محمد ناصر الألباني

314

إرواء الغليل

دلو بتمرة ، وروي عن أبي هريرة في استقاء رجل غير مسمى " . قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو مخالف لحديث شريك في المعنى ، فإنه ليس فيه ذكر اليهودي والاستقاء له . لكن له شاهد من طريق أخرى ، يرويه يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي : سمعت من سمع علي بن أبي طالب يقول : " خرجت في يوم شات ، من بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أخذت إهابا معطوبا ، فحولت وسطه ، فأدخلته عنقي ، وشددت وسطي ، فحزمته بخوص النخل ، وإني لشديد الجوع ، ولو كان في بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طعام لطعمت منه ، فخرجت ألتمس شيئا ، فمررت بيهودي في مال له ، وهو يسقي ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط ، فقال : ما لك يا أعرابي ! هل لك في كل دلو بتمرة ؟ فقلت : نعم ، فافتح الباب حتى أدخل ، ففتح ، فدخلت فأعطاني دلوه ، فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة ، حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه ، وقلت : حسبي ، فأكلتها ، ثم جرعت من الماء فشربت ، ثم جئت المسجد ، فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه " . أخرجه الترمذي ( 2 / 77 ) وقال : " هذا حديث حسن غريب " . قلت : كذا قال : " حسن " ، ولعله يعني : حسن لغيره ، وإلا فإن تابعيه لم يسم . وبقية رجاله ثقات . ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 35 / 2 ) لكن وقع في سنده تحريف . وقد رواه أبو إسحاق عن أبي حية عن علي مختصرا بلفظ : " كنت أدلو الدلو بتمرة ، وأشترط أنها جلدة " . أخرجه ابن ماجة ( 2447 ) . ورجاله ثقات ، لكن أبا إسحاق وهو السبيعي مدلس ، وقد عنعنة . وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس . يرويه حنش عن عكرمة عنه قال :